المقريزي
مقدمة 82
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
على أراضي مصر إلى وقت « الرّوك النّاصري » الذي أمر به السّلطان النّاصر محمد بن قلاوون سنة 715 ه / 1315 م ، والذي اعتمد فيه المقريزي على مصادر بعضها لم يصل إلينا أو وصل إلينا مبتورا مثل : « أخبار مصر » للمسبّحي ، و « أخبار مصر » لابن المأمون و « أخبار مصر » لابن ميسّر و « سيرة الوزير اليازوري » و « المنهاج في أحكام خراج مصر » للمخزومي ، بالإضافة إلى « قوانين الدّواوين » لابن ممّاتي - الذي اعتمد عليه المقريزي اعتمادا تامّا عند ذكره أصناف أراضي مصر وأقسام زراعتها ( فيما يلي 270 - 278 ) - وأوراق رمسية أطلق عليها « جرائد ديوان الجيش بأوراق الرّوك النّاصري » ( فيما يلي 255 ) . وستكون مؤلّفات المسبّحي وابن المأمون وابن ميسّر من أهم مصادر المجلّد الثاني من الكتاب ، لذلك سأرجئ الحديث عنها إلى مقدّمة هذا المجلّد . أمّا كتاب « المنهاج في أحكام خراج مصر » للقاضي السّعيد ثقة الثّقات ذي الرّياستين أبي الحسين عليّ بن عثمان بن يوسف المخزومي المتوفى سنة 585 ه / 1189 م ، صاحب النّظر في ديوان مصر « 1 » ، فمصدر وحيد في وصف النّظام المالي في مصر في آخر عهد الدولة الفاطمية ومطلع عهد الدولة الأيّوبية ، قال عنه المقريزي : « وهو كتاب جليل الفائدة » « 2 » . ويقدّم لنا المخزومي معلومات هامّة لا نظير لها حول تنظيمات الجيش ، وعن التجارة والضّرائب المفروضة عليها في موانئ البحر المتوسّط ، وعلى الأخصّ الإسكندرية وتنّيس ودمياط ، مع وصف تفصيلي للعمليات التي كان يقوم بها الوكلاء والمحاسبون الماليون في هذه الموانئ ، وكذلك عن كيفية جباية الجزية من أهل الذّمّة قرب نهاية العصر الفاطمي ، وساعد المخزومي على دقّة معلوماته أنّه تولّى ديوان المجلس - أحد أهم الدّواوين العليا في زمن الفاطميين ( فيما يلي 1 : 397 - 400 ) أكثر من مرّة ، فقد كان من طبقة القضاة التي كانت الإدارة المصرية تكل إليها وظائف الإدارة العليا . ويرى البروفيسير كلود كاهن Claude Cahen ( 1909 - 1991 ) - الذي توفّر على دراسة هذا الكتاب - أنّ للكتاب تأليفين ، الأوّل أنهاه قرب نهاية الدولة الفاطمية سنة 565 ه / 1169 م ، ثم أخذ يضيف إليه حتى عام 581 ه / 1185 م في آخر عهد السّلطان النّاصر صلاح الدين .
--> ( 1 ) السبكي : طبقات الشافعية الكبرى 7 : 227 ؛ Cahen , CI . , El 2 ? art . Makhzu ? mi ? VI , p . 139 . ( 2 ) المقريزي : الخطط 2 : 460 .